الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

31

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

الثاني أحسن وأشمل . وفي المتن ذكر لها صوراً أربع . والظاهر أنّه لا نصّ خاصّ في المسألة ، بل يستدلّ بالإطلاقات والعمومات ، وبعض الأصول العملية ؛ فإنّ مقتضاها عند الشكّ هو الحلّية ؛ لأصالة الحلّ ، إلّاأن يكون للّبن حالة سابقة ، كما إذا كان مستنداً إلى الزوج الأوّل ، ثمّ شكّ في ذلك ، فيستصحب . وقد ادّعي الإجماع في بعض صور المسألة ، ومن الواضح أنّه من الإجماع المدركي ؛ لاستناده - في احتمال قويّ - إلى الإطلاقات ، أو الأصل العملي . إذا عرفت ذلك فلنرجع إلى أحكام الصور الستّ : أحكام صور المسألة فنقول : أمّا إذا لم تنكح زوجاً غيره ، أو نكحت ولم تحمل منه ، فلا شكّ في كون اللبن للزوج الأوّل ، وأنّه لبن الفحل ، ولبن الولادة ، وغير ذلك من هذه العناوين . وعدم كون الزوج حيّاً أو عدم بقاء الزوجية بحالها ، لا يضرّ شيئاً ؛ لعدم قيام دليل على اعتبار بقاء الزوج أو الزوجية . ومن هنا يعلم عدم الفرق بين أن يكون الإرضاع في العدّة ، أو بعدها ، وبين أن ينقطع اللبن ثمّ يعود ، وعدمه ؛ بعد العلم باستناده إلى الولادة السابقة ، لا إلى درّ جديد . وأمّا الصورة الثالثة - وهي ما كان بعد نكاح جديد ، وبعد الحمل من الزوج الثاني قبل الولادة ، ولم تحدث فيه زيادة - فظاهر حالها أنّ لبنها للأوّل ، فيجري عليه حكمه . ولو شكّ في أنّ استمراره بسبب الحمل أو بسبب الولادة السابقة ، فقد يقال بإلحاقه بها ؛ للاستصحاب . وهذا مبنيّ على ما ذكر في محلّه ؛ من جريان الاستصحاب في الأمور التدريجية ، كجريانه في الأمور القارّة ، فكلّ جزء من اللبن